النووي
32
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَرْكَانِ ، وَقَبْلَ فَرَاغِ بَاقِي الْأَعْمَالِ ، فَيُنْظَرُ إِنْ فَاتَ وَقْتُهَا ، أَوْ لَمْ يَفُتْ ، وَلَكِنْ لَمْ نُجَوِّزِ الْبِنَاءَ ، جُبِرَ بِالدَّمِ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ ، وَهَلْ يَرُدُّ شَيْئًا مِنَ الْأُجْرَةِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . وَإِنْ جَوَّزْنَا الْبِنَاءَ ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ ، انْفَسَخَتْ فِي الْأَعْمَالِ الْبَاقِيَةِ ، وَوَجَبَ رَدُّ قِسْطِهَا مِنَ الْأُجْرَةِ ، وَيَسْتَأْجِرُ الْمُسْتَأْجِرُ مَنْ يَرْمِي وَيَبِيتُ ، وَلَا دَمَ عَلَى الْأَجِيرِ . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ ، اسْتَأْجَرَ وَارِثُ الْأَجِيرِ مَنْ يَرْمِي وَيَبِيتُ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُمَا عَمَلَانِ يُؤْتَى بِهِمَا بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ ، وَلَا يَلْزَمُ الدَّمُ ، وَلَا رَدُّ شَيْءٍ مِنَ الْأُجْرَةِ ، ذَكَرَهُ فِي « التَّتِمَّةِ » . فَرْعٌ إِذَا أُحْصِرَ الْأَجِيرُ ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ . فَإِنْ تَحَلَّلَ ، فَعَمَّنْ يَقَعُ مَا أَتَى بِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، كَمَا لَوْ مَاتَ ، إِذْ لَا تَقْصِيرَ . وَالثَّانِي : عَنِ الْأَجِيرِ كَمَا لَوْ أَفْسَدَهُ . فَعَلَى هَذَا ، دَمُ الْإِحْصَارِ عَلَى الْأَجِيرِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : هُوَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ . وَفِي اسْتِحْقَاقِهِ شَيْئًا مِنَ الْأُجْرَةِ ، الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَوْتِ . وَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلْ وَأَقَامَ عَلَى الْإِحْرَامِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ ، انْقَلَبَ إِلَيْهِ ، كَمَا فِي الْإِفْسَادِ ، ثُمَّ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، وَعَلَيْهِ دَمُ الْفَوَاتِ . وَلَوْ حَصَلَ الْفَوَاتُ بِنَوْمٍ ، أَوْ تَأَخُّرٍ عَنِ الْقَافِلَةِ ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ غَيْرِ إِحْصَارٍ ، انْقَلَبَ الْمَأْتِيُّ بِهِ إِلَى الْأَجِيرِ أَيْضًا ، كَمَا فِي الْإِفْسَادِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَجِيرِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَوْتِ .